اسماعيل بن محمد القونوي

263

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والمعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى ) هذا البعض مقابل لقوله ويعقم آخرين وعن هذا قال إما صنفا واحدا أشار به إلى أن المراد بقوله : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً [ الشورى : 49 ] صنف واحد سواء كان متعددا أو غير متعدد وخصوص الجمع ليس بمقصود أو من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد قوله من ذكر أو أنثى قدم ذكرا مع أنه مؤخر في النظم للتنبيه على أن الذكر يستحق التقديم وتأخيره لنكتة . قوله : ( أو الصنفين جميعا ) فالمراد تزويجهم صنفا لا عددا وإلا لصدق التزويج على اثنين من الرجال أو النساء ولا يخفى أنه ليس بمراد ونبه به على أن في النظم إطناب فلو قيل يهب لمن يشاء إناثا أو ذكورا لكفى في إفادة المرام وجه الإطناب ما ذكرناه من اهتمام شأن المشيئة وللتنبيه على مغايرة الهبة وفي الثالث لم يذكر الهبة بل ذكر يزوجهم بدله للتنصيص على المقصود لكن لما كان مآله الهبة أطلق المصنف الهبة لأن قوله أو الصنفين معناه أو يهب صنفين . قوله : ( ويعقم آخرين ولعل تقديم الإناث لأنها أكثر لتكثير النسل ) فلذا جاز تعدد الزوجات إلى الأربع والشرى منها بما يريد بلا تعيين عدد وهذه علة مصححة فلا إشكال بأن الرجال قدمت في أوائل سورة النساء مع الوصف بالكثير قال تعالى : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] وتقديم الرجال لشراقتهم وأنهم قوامون على النساء وتقدمهم في الوجود . قوله : ( أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشيئة اللّه لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك أو لأن الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء ) والإناث كذلك أي تعلق بها مشيئته تعالى لا أنها خلقها كما يشاؤون فإنهم إذا خلوا وطباعهم يشاؤون الذكور لا سيما في زمان الجاهلية وهذا التعليل أقوى من الأول وقريب من أن يكون علة مرجحة قوله : أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشيئة اللّه لا مشيئة الإنسان فإنه عز وجل قال : يَخْلُقُ ما يَشاءُ [ الشورى : 49 ] ولم يقل يخلق ما يشاء الإنسان فكان الأهم عند بيان الأمور التي تتعلق بها مشيئة اللّه أن يذكر أولا ما يشاءه اللّه تعالى دون الإنسان وهي الإناث قال صاحب الكشاف قدم الإناث لأنه ذكر البلاء في آخر الآية لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم والأهم واجب التقديم قال صاحب التقريب وفيه بحث إذ يمكن معارضته بأن الآية لسابقة ذكر فيها الرحمة مقدمة على البلاء فناسب هذا تقديم الذكور على الإناث لا يقال سياق هذا أنه تعالى يفعل ما لا يشاؤه الإنسان وهو الإناث فهو أهم فيكون أحق بالتقديم لأنا نقول إنه تعالى لا يفعل ما يشاؤه الإنسان لا أنه يفعل ما لا يشاؤه الإنسان فإن قلت إنه فاعل ما يشاؤه وقد شاء تقديم الإناث قلنا يشاء لحكمة أولا لحكمة فإن كان الثاني سقط أصل سؤال حكمة تقديم الإناث وإن كان الأول كفت تلك الحكمة لتقديم الإناث بدون هذا التطويل والتمحل قال الطيبي أما قضية النظم فإن قوله : لِلَّهِ مُلْكُ